الرئيسية » مشاركات القراء » كيفية التقسيم الشرعي للتركة في ظل القوانين المدنية في إسرائيل
كيفية التقسيم الشرعي للتركة في ظل القوانين المدنية في إسرائيل
30/09/2021 - 15:06
امتداد لنشرنا السابق فيما يتعلق بجمعية التحكيم الإسلامي , وكجزء من مسيرتنا في هذا المضمار , نضع بين يديكم شرح مبسط لإحدى الأمور الشائكة التي تؤدي لخلافات ونزاعات عائلية قد تتفاقم لخصام وقطيعه بين أبناء العائلة الواحدة .
 
كيفية التقسيم الشرعي للتركة في ظل القوانين المدنية في إسرائيل:
 
في دولة إسرائيل هناك نوعان من المحاكم التي تبت في أمور الوراثة لدى المسلمين :
 
1-   محاكم العائلة (בית המשפט לענייני משפחה) المخولة للبت بأمور الوراثة وفق المادة رقم 151 من قانون الوراثة لسنة 1965 (חוק הירושה , תשכ"ה-1965) "סעיף 151. בית המשפט המוסמך לפי חוק זה הוא בית המשפט לעניני משפחה".
 
2-   المحاكم الشرعية والتي تتبنى الأحكام الشرعية وفق ما أمر الله . تقسم التركة وفق الأحكام الإسلامية المتوافقة مع النص القرآني والنصوص الشرعية المتعلقة بقوانين الوراثة .
 
محاكم العائلة (בית המשפט לענייני משפחה) تقسم التركة للمسلمين فيما إذا توجهوا إليها وفق قانون الوراثة لسنة 1965 (חוק הירושה , תשכ"ה-1965) .
 
طبعاً هناك فرق كبير في طريقة توزيع التركة بحسب الشريعة الإسلامية والتوزيع وفق قانون الوراثة المدني .
 
نحن مواطنون في دولة إسرائيل ولكن قبل وبعد ذلك نحن مسلمون , وكلنا نعرف بشكل غير قابل للشك أو اللبس بأن الله عز وجل وضح أن حدوده يجب أن لا نقربها ولا نتعداها فقال في كتابه الحكيم :   
 
" يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا .
 
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ .
 
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ .
 
وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ" .
 
لذلك وجب علينا أن نحرص على أن تقسيم تركتنا بعد مماتنا وفق النظم الإسلامية خاصة لأننا نعيش في دولة القانون السائد فيها هو القانون المدني الذي شرعه الإنسان (الكنيست الإسرائيلي) وليس الله.
 
ولا يخفى على أحد أن هناك تنافس على الصلاحيات بين المحاكم الشرعية والمحاكم المدنية – محكمة العائلة . ولكن في هذا التنافس اختار المشرع الإسرائيلي وفق قوانينه المدنية , أن تكون اليد العليا للقوانين المدنية , أي لقانون الوراثة الإسرائيلي لسنة 1965 , حيث كما ذكرنا سابقا أن الصلاحية العامة والأساسية منحت لمحكمة العائلة لتبت وفق ما نص عليه قانون الوراثة المذكور في أمور تقسيم التركة .
 
القانون يعطي حق استثنائي بشروط في المادة رقم 155 لقانون الوراثة لسنة 1965 "סעיף 155. על אף האמור בסעיפים 66(א) ו-151 מוסמך בית הדין הדתי שהיה לו שיפוט בעניני המעמד האישי של המוריש, לתת צו ירושה וצו קיום צוואה ולקבוע זכויות למזונות מן העזבון, אם כל הצדדים הנוגעים בדבר לפי חוק זה הביעו בכתב הסכמתם לכך " حيث يلزم كافة الورثة دون استثناء بتقديم موافقة خطية للإقرار بصلاحية  المحكمة الشرعية .
 
 
 
أي أن المحكمة الشرعية تستمد صلاحياتها في البت في أمور الوراثة بموافقة كافة الورثة على صلاحياتها , وفي حال عدم موافقة أي وريث فلا صلاحية لها , ويستطيع ذلك الوريث أن يجبر باقي الورثة بأن تبت أمورهم في محكمة العائلة وفق النظام الموجود في قانون الوراثة المدني .
 
 
 
وهنا يكون السؤال كيف نتجنب ذلك ؟
 
 
 
من خلال عملنا ومن خلال قضايا راقبناها عن قرب وأخرى اطلعنا عليها عن بُعد , نرى أننا نستطيع تجنب الوقوع في الخلاف والاختلاف بين النص الشرعي والنص القانوني المدني من خلال نص قانون الوراثة نفسه , حيث أن القانون أعطى أفضلية للوصية , סעיף 2 לחוק הירושה 1965 "היורשים הם יורשים על פי דין או זוכים על פי צוואה; הירושה היא על פי דין זולת במידה שהיא על פי צוואה " , وفق هذه المادة تقسم التركة وفق مبادئ ومعايير قانون الوراثة 1965 إلا إذا وجدت وصية , في هذه الحالة تكون الوصية هي النافذة .  
 
 
 
أي أن الشخص يستطيع أن يكتب ويوصي كيف تقسم تركته بعد وفاته بالطريقة التي يرتئيها مناسبة , وبموجب القانون فان وجود وصية يوجب التقسيم بموجبها ويصبح العمل بها هو النافذ قانونياً .
 
 
 
في حين أن الشرع أيضا نص على وجوب الوصية حيث قال سيد الخلق صلى الله عليه وسلم : "ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " ,  وهذه دلالة واضحة على واجب الوصية لأنه لا أحد يعرف متى ينتهي أجله وماذا يُفعل بتركته بعد وفاته . فجاءت هذه السنّة لتكون لنا نبراساً ونهجاً لأنه صلى الله عليه وسلم "ما ينطق عن الهوى" .      
 
لذلك فإننا نرى أنه يمكن للشخص أن يكتب وصيته , فتكون بذلك مُلزمة حسب قانون الوراثة المذكور في شكلها ومكانتها القانونية , ولكن يكون فحواها وجوهرها وفق نظم وأحكام وشروط الشريعة الإسلامية المتعلقة بتقسيم التركة .   
 
وبهذا نكون قد قطعنا الطريق على أي وريث لا يرضى بالاحتكام إلى التقسيم الشرعي , لتكون "الوصية" , الشرعية في محتواها -والتي لا يحق لأحد العبث بها وتغيير شروطها- هي المعتمدة حتى في محكمة العائلة .
 
فإذا اختار أحد الورثة أو بعضهم تصديق الوصية وفق القانون المدني يكون هذا ممكناً , ولكن يكون مضمونها شرعي وبهذا نكون حِلنا دون الوقوع في شرك التقسيم أللا إسلامي نتيجة للضعف والوهن الذي أراده القانون المدني في صلاحيات المحاكم الشرعية .
 
من هنا وبناءً على ما ذُكر أعلاه ننصح كل إنسان بالغ أن يكتب وصيته , ولكن عليه أن يكتبها وفق الصورة القانونية التي وصفها قانون الوراثة , بشرط أن تكون في محتواها وفحواها توافق الشرع الحنيف وتتوافق مع الحدود والقوانين الإسلامية .
 
وإيمانا منا بضرورة التحكم لشرع الله أولاً وآخراً فإننا على استعداد أن نقدم تلك الخدمة لكل من يريد ذلك , بحيث نقوم بصياغة وصية قانونية شكلها يتطابق مع شروط قانون الوراثة ومضمونها وجوهرها يكون إسلامي .
 
طبعا هذه خدمة مجانية لا نبتغي منها إلا وجه الله . ونرى أننا لو أنقذنا عائلة واحدة من جور التقسيم أللا إسلامي نكون قد حققنا هدفنا.
 
المحامي باسل رابي
اضف تعقيب
الإسم
عنوان التعليق
التعليق
ارسل
  • 04:32
  • 11:24
  • 02:31
  • 04:54
  • 06:12
  • You have an error in your SQL syntax; check the manual that corresponds to your MySQL server version for the right syntax to use near ')) order by `order` ASC' at line 1